ابن قتيبة الدينوري

16

عيون الأخبار

وكان يقال : ستّة لا يخلون من الكآبة : رجل آفتقر بعد غنى ، وغنيّ يخاف على ماله التّوى ( 1 ) ، وحقود ، وحسود ، وطالب مرتبة لا يبلغها قدره ، ومخالط الأدباء بغير أدب . باب الغيبة والعيوب قال : حدّثني أحمد بن الخليل قال : حدّثنا عبد الأعلى عن داود بن عطاء عن ابن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ألا أخبركم بشراركم ( 2 ) قالوا : بلى ، قال : من شراركم المشّاؤون بالنّميمة المفسدون بين الأحبّة الباغون البرآء العنت » . قال : وحدّثني حسين بن الحسن المروزيّ قال : حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال : أخبرنا الأجلح عن الشّعبيّ قال : سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر : يا أيّها الناس خذوا على أيدي سفهائكم ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إنّ قوما ركبوا البحر في سفينة ، واقتسموها فأصاب كلّ واحد منهم مكان ، فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه ، فقالوا : ما تصنع ؟ فقال : مكاني أصنع به ما شئت ، فإن أخذوا على يديه نجا ونجوا ، وإن تركوه غرقوا وغرق » . بلغني عن حمّاد بن زيد عن ابن عون قال : قال أبو الدرداء ؛ ليس من يوم أصبح فيه لا يرميني الناس بداهية إلا كان نعمة من اللَّه عليّ . وقال حسان : قلت شعرا لم أقل مثله [ طويل ] وإنّ امرءا أمسى وأصبح سالما * من الناس إلا ما جنى لسعيد

--> ( 1 ) المال التّوى : المال الذي هلك ؛ يقال : توي المال يتوى : هلك فهوتو وتاو . ( 2 ) الشّرار : ما يتطاير من النار .